loader-img-2
loader-img-2
دبي اليوم
21 February 2024
- ١٢ شعبان ١٤٤٥ -

دبي اليوم
  1. الرئيسية
  2. أخبار
  3. ثقافة وفن

رفيعة غباش: الثقافة في دبي جوهر الحياة ورافعة الريادة والإبداع

رفيعة غباش: الثقافة في دبي جوهر الحياة ورافعة الريادة والإبداع

لا ديار أعذب ولا أعطار أفوح وأزكى تضاهي عِتق دبي الساكنة حناياها. ففي رحابها لا تبارح الأديبة والطبيبة د. رفيعة غباش ديدن الارتواء من معين جمال يضمخه عبق الأصالة، وبهاء الحاضر، ترسمه وتوصفه في طيات حديثها عيناً فياضة، تسقي سردية عشقهما المتبادل، وتنثر عبائر اغتناء روح وفكر مؤسِسة متحف المرأة، بفطرة الخير وجذوات الانفتاح والمحبة والإبداع في مناطق دانة الدنيا.. وفي محافلها وأسواقها وفرجانها.

وتتبين رويها شائقاً يتهادى، بينما تحكي ملامح مدينة أثيرة ومنارة ثقافية ومعرفية ترتفد من ينابيع قريحة قائد وشاعر، يتقن رعاية لآلئ وخزائن سيدة الحواضر المبدعة، ومركز الأعمال والفكر الأول في عالمنا المعاصر، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

أثرت مؤلفة «امرأة سبقت عصرها»، المكتبة الإماراتية والعربية بمؤلفات فكرية وعلمية، غزيرة غنية المضامين، وتمكنت من تحقيق نجاحات لافتة في مجتمعها، على صعيد ممارساتها في حقل الطب النفسي. إلا أنك تجدها تتخير، حين تعريفها بنفسها، جوانب وملامح محددة في حياتها، وفي مكون شخصيتها:

«إن رفيعة غباش، وقبل أن تكون الطبيبة والكاتبة، هي المرأة الإماراتية والعربية الفخورة بثقافتها وهويتها. أنا ابنة دبي الشغوفة بالتراث ومفردات المكان. إذ إني ربيتُ ونشأتُ في ديرة والحمرية، فخبِرت بساطة وروعة الحياة في فرجان ومطارح دانة الدنيا، ولامست بهاء ألفة الناس، ولقاء الحضارات في أكنافها.

وكان لوالدتي، عوشة بنت حسين، رحمها الله، تأثير جوهري في مسارات حياتي وتكوين شخصيتي، فهي من غرس في دواخلي حب العلم، وعشق القراءة، والتعلق بالتميز، والطموح المتقد والإخلاص في العمل. كما كان لتخصصي الأكاديمي العلمي في مجال الطب النفسي، كبير الأثر في مشواري، لأنه تقاطع مع اهتماماتي وانشغالاتي الثقافية، فتكاملا في عوالمي، وغذيا وأغنيا بعضهما بعضاً».

وتسترسل عضو مجلس أمناء مهرجان طيران الإمارات للآداب في حديثها:

«إن يقيني كان ويبقى راسخاً، بكون المعرفة والقراءة زوادتيّ عقولنا الأجدى لتشكيل ركائز تقدمنا، ونسج خيوط ارتباطنا الوثيق بثقافتنا وتراثنا. وكذا تجدني، على الدوام، معتزة بـ «سنع» مجتمعنا، وبجواهر عاداته وأصالته. وعلى صعيد العمل والعطاء، فلا يتوقف سعيي لإطلاق مشروعات تثري الحراك الثقافي، وتحصن تراثنا، وتعزز علاقة الشباب به، عبر سياقات حيوية جاذبة، لا تقليدية مكرورة».

نشيد الهوية الخالد

تشغل البروفيسورة رفيعة غباش، قضية مجتمعية تتعاظم أخطارها، باطراد، تتمثل في «التهديدات والأخطار المعولمة المحيقة بثقافتنا وموروثنا». إذ ارتأت أن تتصدى لها من خلال أبحاث فكرية ومبادرات إبداعية، توثق سير المكان وأنوار أصالته:

«يشهد عصرنا الحالي سلاسل متغيرات فكرية ومجتمعية، تفرز خطير الآثار المهددة قيم مجتمعاتنا وثقافتها. هذي المسألة تؤرقني، وأوليها كبير العناية في مبادراتي. إنها تحدٍ خطر، شكلت مواجهته بالنسبة لي هاجساً وأولوية، عبر مراحل مشواري العلمي والإبداعي، فعمدت أن أتصدى للمهمة عبر كتب ومحاضرات ومساعٍ ومبادرات متنوعة، تكللت بمشروعين فريدين، أصبح لهما كبير الأثر والمنزلة، ألا وهما: «متحف المرأة» و«بيت الإبداع»».

مقطوعتان ووتر ذهبي

أسفار ماتعة مضفورة بأنجم المعرفة، تختبرها وأنت في حضرة «البيتين»: «متحف المرأة.. بيت البنات» و«بيت الإبداع»، إذ تحل في مطارح وأركان توشيها روائع فنية، ونوادر مقتنيات وأدوات تراثية، تنساب وتترقرق في ثناياها أصداء روي مبدعة الصرحين، بينما تشرح سير وأقاصيص الجماليات المنثورة من حولكما:

«تأتّى هذان المشروعان الإبداعيان، ثمرتيّ دراسات مسبقة متمعنة، منفصلة، يقودها ويدفعها هدف حفظ مضامين ثقافتنا وموروثنا التليد. أردتُهما دارين تحضنان جذوات إبداع مجتمعنا، ومفرداتنا التراثية الأثيرة، فتردعان، ولو جزئياً، حزماً من مُهددات ثقافتنا وهويتنا.

وكان عام 2012، تحديداً في خواتيمه، موعد انبثاق أولى تلكما القصتين: «متحف المرأة»، إثر مخاضات مشوار بحث وتفتيش وتخطيط، امتد سنوات وسنوات، كنتُ خلالها، وكلما تعمقت في التفكير بطبيعة وموقع ومضامين المشروع المناسب، لا أستطيع تخيله شاخصاً وواقعاً إلا في منطقة وفريج غاليين على قلبي في دبي الحبيبة: في (سكة الخيل).. قرب سوق الذهب، هناك حيث تثوي ذكرياتي وحكاياتي الأجمل.. وحيث ولدتُ وترعرعتُ، وعايشتُ صفاء ثقافة المكان، وعرفتُ ألق فطرة الحياة.

ووفقني الله بأن حظيت، عبر قريب لي، وبعد طول بحث وانتظار، بالبيت الذي أبغيه مقراً للمشروع، حيثذاك، إذ هاتفني في مرة، مبشراً بأنه ربما وجد ما أروم، وطبقاً لما حددت له من مواصفات. وفور أن زرتُ الموقع واطلعت على البيت، تذكرته جيداً، فهو «بيت البنات».. هكذا كان مسماه في الأيام الخوالي.

ومذّاك، ابتدأت أنسج خيوط حكايته بدقة، فرسمتُ خريطة الموجودات التي سيحويها، وتوجهاته، وطبيعة مقتنياته وماهياته. وكان رائعاً، تجاوب الناس/ الأبناء، ممن تعود جذورهم إلى المنطقة، إذ أمدوني بمقتنيات كثيرة مهمة.

ومن ثم َرأى المتحف النور، وهو يَعمَر بقصص عظمة أمهات شيوخنا الكرام.. وسير ريادة الإماراتيات. وكذا، بينما تخفق فيه أرواح قصائد عوشة بنت خليفة السويدي. علاوة على كونه يرفل بأدوات وحكايات تراثية متنوعة، تسجل أدق تفاصيل الحياة في الإمارات قديماً».

جوهر واحد

يعزف «بيت الإبداع» في موقعه بالحمرية، على وترٍ موازٍ لا يتغاير في الجوهر. إذ تلفاه في هيئته متحدياً أخيلة الغياب. وحين تلج أركانه، تنغمس في أرياض بانورامية مزنرة بأعباق الماضي، وأسحار لوحات وأعمال فنية متنوعة، فتتشمم رياحين التراث، وتطل على بساتين إبداع الحاضر.

إنه البيت الذي أقامت فيه رفيعة غباش سنوات طوالاً، رفقة والدتها وإخوانها وأخواتها.. وأيضاً، عدد من العائلات، عقب انتقالهم من ديرة. إذ أرادت أن تصونه وتحميه من الإهمال والتهميش وذوبان هويته.

فبادرت إلى استملاكه، متممة جميع الإجراءات اللازمة مع الورثة وأصحاب العلاقة، ثم جعلته بيتاً للإبداع والموروث، افتتح رسمياً في سنة 2021، حيث يضم، حالياً، إلى جانب المقتنيات التراثية، إبداعات 102 فنان وفنانة من أبناء وبنات دولة الإمارات.

موئل للثقافة وواحة الإبداع

تؤكد رفيعة غباش، أن دبي حاضرة تاريخية ومعاصرة، ثقافية الطابع والجذور، قبل أي شيء آخر. وترى أن الإمارة لا تُنصَف وتعطى حقها تماماً حين تصنيفها والحديث عنها بوصفها، فقط، مركزاً اقتصادياً عالمياً رائداً. إذ إنها «في جذورها ومنابتها الأصل، واحة ثقافة وإبداع، قبل أن تكون موئل أعمال وتجارة دولياً.

فجميع تفاصيل الحياة المجتمعية فيها قائمة على الإبداع والابتكار، كون قادتها وأناسها أجادوا، منذ القديم، فنون التعاطي الذكي البنّاء مع المتغيرات والمجريات الفكرية والحياتية، وأتقنوا أساليب المواءمة بين الحرص على صون هويتهم، ومواصلة احتضان شتى الثقافات».

وتتابع صاحبة «أوراق تاريخية من حياة الشاعر حسين بن ناصر آل لوتاه»:

«هكذا عهدنا دبي منذ تفتح وعينا على الدنيا. هكذا كانت قبلاً، واستمرت إلى الوقت الحالي، وستتابع. إنها تنهل من فيض إبداعات ورؤى قائد ملهم، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي جعل، بدأبه وحكمته وحصافته، القراءة والثقافة والإبداع نهوج حياة مكينة في دبي، وفي الإمارات، والعالم العربي، خاصة في ضوء جملة المبادرات النوعية التي أطلقها ويدعمها بسخاء، ومنها: «تحدي القراءة العربي»، مكتبة محمد بن راشد.

إن دبي أصبحت تعطي دروساً لشعوب العالم في كيفيات تخليق منارات الثقافة أساسات تطور حقول العمل والحياة شتى. هي الآن تلهم المجتمعات سبل توظيف المعرفة في تعمير قواعد السعادة والخير والرفاهية، وصنع السلام وتكريس المحبة والانسجام.

وكذا تعلمها أهمية قدرات ومفاعيل الثقافة، حين لا تكون مقيمة في برج عاجي، قصية عن الناس، وعن واقعهم ويومياتهم. إن أمم الإنسانية وثقافاتها، صاغت وأدمنت في أفياء وجنائن دبي، فنون الحوار والتلاقي الحضاري، ومن ثم راحت تتعاون في ابتكار مذاهب أدبية عصرية متطورة مؤثرة.

وفي الصدد، لا مبالغة بجزمنا أن دبي باتت القائد والموجه في ساحات الثقافة الدولية، بفعل أنوار وثمار فعالياتها، وصروحها ومبادراتها الثقافية، مثل: آرت دبي، (سكة للفنون والتصميم)، مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي ينطلق في دورته لهذا العام بعد أيام قليلة».

قائد ألمعي ملهم

إن بيادر دبي العامرة بالخيرات المعرفية والإبداعية والاقتصادية والمجتمعية، تأتت، كما توضح وتدلل مؤلفة «عوشة بنت خليفة السويدي»، نتاجاً لحصاد وزروع قائد لا يعرف المستحيل، ديدنه التميز.

«فمشهد دبي الثقافي المتطور، وريادتها في الميادين جميعاً، ليسا سوى ثمرتين لجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الملهم والمتنور، المشغول دائماً وأبداً بتطوير مجتمعه، وتحفيز الأفراد والمؤسسات، وتضفير الجهود، وشحذ الهمم، وجعل الثقافة صيغة حياة ورافعة الريادة. إن ألمعية سموه تتجلى في المجالات كافة.. وحين تلقاه وتحادثه، تستكشف مدى حيويته وتعلقه بالإبداع.

وهو ما عرفته ولمسته شخصياً في مواقف ومناسبات كثيرة، أبرزها، عندما تكرّمَ سموه بتلبية الدعوة لحضور الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس جامعة الخليج العربي بمملكة البحرين، في عام 2008، وكنت أرأسها حينذاك، حيث أغنى عقول الطلبة بدروس ثرية، خلال حديثه في الحياة والتميز والثقافة.

ولا أنسى ما حييت، حديث سموه إليّ، وزخم الطاقة الإيجابية التي أمدني بها حين أخبرته، بينما كان يحضر إحدى الجلسات في عام 2009، أني بدأتُ جمع تراث الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، بغرض تأليف كتاب يجمع سيرتها وإبداعاتها، فأثنى على الفكرة، وشجعني أن أنجز الكتاب بأسرع وقت.

وبالفعل، شعرتُ حال صدور الكتاب بمدى فرحته وحماسه، الأمر الذي بقي مدعاة فخر لي على الدوام. كما شرفنا سموه بزيارة متحف المرأة، في سنة 2012، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي.

• إرسال تعليق
• تعليقات المتابعين
كن أول من يكتب تعليقًا على "رفيعة غباش: الثقافة في دبي جوهر الحياة ورافعة الريادة والإبداع"